الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

250

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قطعت بنهاض إلى صعدائه * إذا شمّرت عن ساق خمس ذلاذلة ( 1 ) « ثم قال يا كميل بن زياد » ليس عبارة « بن زياد » في ( ابن ميثم ) ، بل موجودة في ( ابن أبي الحديد ) : « إنّ لهذه القلوب أوعية » ( 2 ) أي : أواني « فخيرها أوعاها » أي : أكثرها سعة . هذا وقال المصنف في ( مجازاته النبوية ) : ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض » ، وهذه استعارة والمراد تشبيه القلوب بالأوعية وهي الأواني والعياب التي تحرز فيها الأمتعة وغيرها من الأشياء المحفوظة ، وهي كالآنية لا يداع الأشياء المائعة ، إلا أن الأوعية تختص بالجامدات كما أنّ الآنية تختص بالمائعات ، فالقلب من حيث الحفظ والوعي ، كالوعاء من حيث الجمع والسعة . وربما نسب هذا الكلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام على خلاف في لفظه ، وقد ذكرناه في جملة كلامه عليه السلام لكميل في كتاب نهج البلاغة ( 3 ) . قلت : نسبته إليه عليه السلام متواترة ، فرواه من عرفت ، وغيرهم مع أنهّ لا منافاة فيه بعد إرجاعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكيف كان ، فقد نقل ( الكافي ) عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل آتيه واكلمّه ببعض كلامي فيعرفه كلهّ ، ومنهم من آتيه فأكلمه بالكلام فيستوفي كلامه كلهّ ثمّ يردهّ علي كما كلمّته ، ومنهم من آتيه فأكلمه فيقول : أعد علي فقال : يا إسحاق وما تدري لم هذا قلت : لا ، قال : الذي تكلمّه ببعض كلامك فيعرفه كلهّ فذاك من عجنت نطفته بعقله ، وأمّا الذي تكلمّه

--> ( 1 ) أورد الشاهد الأول والأخير في أساس البلاغة : 254 ، مادة ( صعد ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 346 ، وشرح ابن ميثم 5 : 321 . ( 3 ) المجازات النبوية : 390 .